عبد الحي بن فخر الدين الحسني
133
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
وفي غير تلك البلدة حتى اليوم . وأما الصدقات التي يتصدق بها في الأيام والمواسم فكان والده شاهجهان وفيما قبله من الملوك التيمورية يتصدقون باثني عشر ألف في المحرم واثنى عشر ألف في ربيع الأول وعشرة آلاف في رجب وخمسة عشر ألفا في شعبان وعشرين ألفا في رمضان فكانوا يتصدقون بتسع وسبعين ألفا في كل سنة ، وأما عالمگير فإنه أمر أن يتصدق بها في تلك الأيام ويتصدق بعشرة آلاف في كل شهر غير الأشهر المذكورة فكان يتصدق بتسع وأربعين ألفا ومائة ألف في السنة غير ما يتصدق به في الأعياد والمواسم ، كما في « مرآة العالم » . ومن مآثره : أنه كان مقتصدا في الخيرات غير مسرف في المال فإنه كان لا يعطى الشعراء شيئا ولا لأهل الإيقاع والنغم خلافا لأسلافه فإنهم كانوا يجيزون رجلا منهم بما لا يسعه أن يحمل تلك العطية ويبذرون في المال تبذيرا كثيرا ، وكان عالمگير إذا وظف العلماء وأقطعهم أرضا أو اليومية يشترطها بالدرس والإفادة لكيلا يجعلوها ذريعة لأخذ المال فقط ومتى يبعث الأموال إلى الحرمين الشريفين زادهما اللّه شرفا يشترطها بأن تعطى لأهل الحاجة غير الأغنياء ولذلك كان الناس ينسبونه إلى البخل وحاشاه عن ذلك . ومن مآثره : أنه كان مجبولا على العدل والإحسان وفصل القضاء على وفق الشريعة المطهرة ولذلك أمر العلماء أن يدونوا المسائل والأقضية من كل باب من أبواب الفقه ، فدونوها وصنفوا « الفتاوى العالمگيرية » في ست مجلدات كبار ، ثم إنه أمر القضاة أن يقضوا بها ، وكان أسلافه يجلسون يوم الأربعاء